التخطي إلى المحتوى الرئيسي
الامام علي عليه السلام و الراهبين

جاء نفر من الأنصار مع راهبهم إلى مسجد النبي (ص) في المدينة وكانوا يحملون معهم قطعاً من الذهب والنفائس ، فاتجه الراهب إلى جماعة كان أبو بكر بينهم وقال : أيكم خليفة النبي (ص) وأمين دينه ؟ فأشار الحضار إلى أبي بكر . فالتفت الراهب إلى أبي بكر وقال ما أسمك ؟ فقال أبو بكر : إسمي ( عتيق) . فقال الراهب : وما إسمك الآخر ؟ فقال أبو بكر : اسمي الآخر : صديق . فقال الراهب : وهل لك اسم آخر ؟ فقال أبو بكر : كلا . فقال الراهب: إذن إني لم أقصدك أنت فهنالك شخص آخر . فقال أبو بكر : ماذا تعني ؟
فقال الراهب : لقد جئت مع هذه الجماعة من الروم ونحمل معنا الأموال والذهب والفضة وهدفنا أن نسأل خليفة المسلمين بعض الأسئلة فإن أجاب عليها جواباً صحيحاً فإننا سنعتنق الإسلام ونطيع الأوامر ونسلم له ما أتينا به من الأموال لتوزع بين المسلمين ، وأن لم يستطع الخليفة أن يجيب على أسئلتنا فإننا سنرجع إلى بلدنا .
فقال أبو بكر : إسأل ! فقال الراهب : يجب أن تعطيني الحرية والأمان في التكلم .
فقال أبو بكر : لك ذلك فاسأل . فقال الراهب : أخبرني ما هو الشيء الذي ليس لله وليس عند الله ولا يعلمه الله. فتحيّر أبو بكر وقال لأصحابه بعد مكثٍ طويل : عليَّ بعمر .
فأخبروا عمراً فحضر المجلس ، فالتفت إليه الراهب وطرح عليه أسألته ولكنه عجز عن الإجابة ، ثم أخبروا عثمان فجاء إلى المسجد فسأله الراهب ولكنه أخفق عن الإجابة أيضاً، وأخذ الناس يتمتعون ويقولون : إن الله يعلم كل شيء وله كل شيء فما هذه الأسئلة الغريبة .
فقال الراهب : أنّ هؤلاء الشيوخ رجال كبار ولكنهم وللأسف اغتروا بأنفسهم ، وعزم على الرجوع إلى وطنه .
فهرع سلمان إلى الإمام علي (ع) وأخبره بالأمر وتوسل إليه أن يُسرع ليحل هذه المسألة المهمة .
فذهب الإمام علي (ع) مع ولداه الحسن والحسين إلى المسجد ففرح المسلمون بقدومهم وكبروا وقاموا من مكانهم احتراماً لهم .
فقال أبو بكر للراهب : لقد حضر من كنت تطلب ، فاسأل ما شئت أن تسأل . فالتفت الراهب إلى الإمام علي (ع) وقال : ما اسمك : فقال الإمام علي (ع) : اسمي عند اليهود (أليا) وعند المسيح ( إيليا) وعند أبي (علي) وعند أمي ( حيدرة) .
فقال الراهب : وما هي نسبتك مع النبي (ص) ؟ فقال الإمام علي (ع) : إنه أخي وابن عمي وأنا صهره .
فقال الراهب : قسماً بعيسى أنك أنت مقصودي وضالتي . فأخبرني ما هو الشيء الذي ليس لله وليس عند الله ولا يعلمه الله ؟!.
فقال الإمام علي عليه السلام : ما ليس لله فإن الله تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولدا، وأما قو لك: ولا من عند الله ، فليس من الله ظلم لأحد ، وأما قولك لا يعلمه الله، فان الله لا يعلم له شريكاً في الملك .
فلما سمع الراهب هذا الجواب أرخى حزامه ووضعه على الأرض ثم ضم الإمام علي (ع) إلى صدره وقبلّه بين عينيه وقال: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأشهد أنك وصيه وخليفته وأمين هذه الأمة ومعدن الحكمة ؛ و إسمك في التوراة ( أليا ) ، وفي الإنجيل ( ايليا ) ، وفي القرآن ( علي ) ، وفي كتب الأولين ( حيدرة)، لقد وجدتك وصياً للنبي حقاً وأنك لأحق الناس في الجلوس في هذا المجلس؛ فما هي قصتك مع هؤلاء القوم ؟ فأجاب الإمام علي (ع) بكلام وجيز ، ثم نهض الراهب وقدّم جميع أمواله إلى الإمام علي (ع) .
فأخذ الإمام علي (ع) الأموال منه وقسمهاً على فقراء المدينة وهو جالسٌ في ذلك المجلس. ورجع الراهب ومرافقوه إلى وطنهم بعد أن اعتنقوا الإسلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة جميله عن الامام علي قصة وهي من أغرب الأحكام لأمير المؤمنين علي عليه السلام .. حضر إلى أمير المؤمنين وهم متخاصمون في قضية امرأتان لرجل واحد كل امرأة لقبيلة ولدتا في نفس اليوم وفي نفس الساعة فأنجبتا إحداهم ولد والأخرى فتاة وتخاصموا كل من النساء تدعي أن الولد ولدها وأنها لم تلد فتاة وكان أمير المؤمنين (ع) يزرع فسيل عندما أخبروه القضية قبض قبضة بيده الشريفة من تراب الأرض وقال لهم إن هذه القضية أسهل من حمل هذا , وأمرهم بأن يجلبوا له ميزان صيرفي ووعائين صغيرين ومتساويين فجلبواما طلب ووزن الوعائين و تأكد من تساوي الوزن وأمر النساء المتخاصمات أن تحلب كل واحدة من حليبها في أحد الإنائين بحيث تكون كمية الحليب متساوية في الحجم لكل الإنائين ووزنهما فوجد أن أحد الإنائين أثقل من الثاني فقال لصاحبة الإناء الثقيل أنت أم الولد والثانية أم البنت فاستغرب القوم إلى هذا الحكم . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : (( إن الله سبحانه وتعالى عادل في كل شي وقد قال في كتابه الكريم "للذكر مثل حظ الانثيين" وهذا القول ينطبق في كل شي ولهذا يكون حليب الأم التي تلد الولد أكثر كثافه من حليب الأم ا...
في الصفات الذميمة والنهي عنها  الغيبة جهد العاجز . ما مزح امرؤٌ مزحة إلاَّ مجَّ من عقله مجَّة . من عظِم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها . من اتجر بغير فقه فقد ارتطم بالربا . من صارع الحق صرعه . الخلاف يهدم الرأي . دوام الغفلة يعمي البصيرة . يسير الشك يفسد اليقين . لا ذلّ أعظم من الطمع . من طال امله ساء عمله . دوام الظلم يسلب النعم ويجلب النقم . لا يتكبّر إلاَّ وضيع خامل . يسير الطمع يفسد كثير الورع .
في آداب الكلام والصمت لا تحدّث الناَّس كلَّ ما تسمع ، فكفى بذلك خرقاً . لا تسيء اللفظ وإن ضاق عليك الجواب . تكلموا تعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه . لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلَّ ما تعلم . إذا تمَّ العقل نقص الكلام . ينبئ عن عقل كل امرئٍ لسانه . يستدل على عقل الرجل بحسن مقاله . لا يقوّم السفيه إلاَّ مرّ الكلام . الصمت آية الحلم . اللسان ترجمان العقل . يستدل على عقل كل امرئ بما يجري على لسانه . نعم قرين الحلم الصمت . لا خازن أفضل من الصمت . العاقل من عقل لسانه . لا تزدرينَّ أحداً حتَّى تستنطقه . لا حافظ أحفظ من الصَّمت . من أمسك لسانه أمن ندمه . لا عبادة كالصمت . من ساء كلامه كثر ملامه . لا تحدّث بما تخاف تكذيبه . من صدقت لهجته قويت حجَّته . لا تصحبنّ من لا عقل له . من حَسُن كلامه كان النجاح أمامه . من ساء لفظه ساء حظه . من كثر كلامه كثر غلطه . من أسرع الجواب لم يدرك الصواب . من كَثُر مقالُه سُئِمَ . من عَذُب لسانه كَثُر اخوانه . من لانت كلمته وجبت محَّبته .